محمد ابو زهره
1053
خاتم النبيين ( ص )
كان عليه الأحبار والرهبان ، فقال اللّه تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ ، فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ، فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ . ( التوبة ) وإن اللّه تعالى إذ بين وجوب الجهاد لكل من يعتدى على الحق ويعاند أهله ، وينابذهم على سواء ، بين سبحانه وتعالى أن الأشهر الحرم القتال فيها حرام ، فذكر السنة في التقويم المتصل بالقمر والشمس والأشهر الحرم منها . فقال تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ، وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً ، وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً ، لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ، فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ ، زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( التوبة ) غزوة تبوك في سورة براءة : 701 - قلنا إن سورة براءة من آخر السور نزولا ، ويبدو من سياقها كما قلنا أنها نزلت دفعة واحدة ، لمناسبة ما كان من العهود فيها ابتداء وما كان من عمل المنافقين ، ولمناسبة تطهير البيت من رجس الجاهلية ومنع المشركين من دخوله ، ولكن الشطر الأكبر منها كان يتعلق بغزوة تبوك التي كانت آخر غزوات النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وقد امتازت هذه الغزوة أنها كانت بعد أن أوشك الإسلام أن يعم البلاد العربية أو عمها ، وإنها كانت وقد خفض العرب الذين كانوا يتاخمون الفرس والرومان من نفوذهم ، ورضوا بالإسلام دينا ، وخلصوا بذلك من ربق الفرس والرومان واعتزوا بعزة الإسلام .